RegDossier CloudSolutions for governance, compliance, quality, financial control, and business transformation.
Contact

Resources

Organizational readiness as a continuous management system in the context of the King Abdulaziz Quality Award and global excellence models

RegDossier Cloud TeamDecember 26, 20258–10 min read

Analytical article. Not official guidance from the awarding body.

الجاهزية التنظيمية كنظام إداري مؤسسي مستمر في سياق جائزة الملك عبدالعزيز للجودة ونماذج التميز العالمية

فريق ريج دوسير كلاود ، 26 ديسمبر 2025 م الادعاءات الأكاديمية الرئيسية

الجاهزية التنظيمية كنظام حوكمة مستمر: إن الجاهزية المؤسسية نظام إداري مستدام ومتكامل وليست مشروعًا مرحليًا يختتم بانتهاء حملة أو جائزة.

ارتباط الجاهزية باستدامة الأداء: تحقيق استدامة الأداء والتميز المؤسسي في المؤسسات السعودية يعتمد على وجود جاهزية مؤسسية دائمة ومتأصلة في نموذج الجائزة (KAQA) ومعاييرها.

النضج المؤسسي نتيجة طبيعية للجاهزية المتكاملة: يرتفع مستوى النضج المؤسسي بإدماج الجاهزية عبر عناصر القيادة والاستراتيجية والتعلم المؤسسي، مما يجعل الجاهزية الأساس الذي تُبنى عليه نتائج الأداء الجيدة.

لماذا تفشل المؤسسات التي تتعامل مع الجاهزية كمشروع؟

أظهرت الدراسات أن نسبة فشل مبادرات تحسين الجودة عالية عالميًا؛ فمثلاً أشار Crosby (1992) إلى أن أكثر من 90% من مشاريع تحسين الجودة تفشل في الولايات المتحدة. ويرجع ذلك إلى أن التحسينات تكون غالبًا قصيرة الأمد ومفتقرة لاستدامة بعد انتهاء الحملة. فإذا توقفت الجهود الداعمة، يحدث ما يُسمّى بـ«تلاشي أثر التحسين»، بحيث تتحوّل المبادرات لمجرد إهدار للموارد. فبدلًا من الترسيخ في نظام العمل، تنعدم آليات المتابعة والتعلم الداخلي، فيفقد النظام الزخم وتختل ثقافة الجودة. علاوة على ذلك، يرى باحثون أن الجودة والتحسين هي «خاصية منظومة» تتطلب نهجًا هولستيكيًا يعتمد على تعديل كل عناصر النظام الإداري. عندما تُعامل الجاهزية كمشروع مرحلي، يُغفل بناء هذا النظام الداعم (مثل وحدات المراجعة الداخلية والتدريب المستمر وتمكين الموظفين)، فيسري خلل عند انتهاء المشروع: تنهار عمليات المراجعة والتعلم، وتتوقف دورة التحسين المستمر. بالمقابل، تعتمد المؤسسات الناجحة على جعل الجاهزية جزءًا متكرّسًا في حوكمتها، مما يضمن استدامة الأداء ومرونة دائمة في التغيير تفضي في النهاية إلى التميز المؤسسي المنشود.

تمهيد

إنّ مفهوم الجاهزية التنظيمية قد تطور ليصبح أحد أهم مؤشرات النضج المؤسسي والاستدامة في الأداء. لا يعدّ الجاهزية مرحلة مؤقتة استعدادًا للتقييمات أو الجوائز، بل هي خاصية منظومية تتطلب نهجًا إداريًا متكاملاً ومستدامًا. على سبيل المثال، أشارت الأبحاث إلى أن التحسين المؤسسي ليس مجرد مشروع منفصل يمكن إكماله ثم التوقف عنه، بل هو «خاصية نظامية» تتطلّب تغيير النظام ككل لتحقيق نتائج أفضل Alasmari et al (2021) وفي سياق التحول الشامل لرؤية 2030 في السعودية، ارتبطت الجائزة الملكية للتميز (KAQA) ارتباطًا وثيقًا بهذا المفهوم، إذ عمدت إلى إدماج معايير الحوكمة والقيادة والاستراتيجية مع منطق “التمكين–النتائج” في نموذج EFQM، بما يحوّل مفهوم الجاهزية إلى ثقافة عمل دائمة لا تنقطع.

الإطار المفاهيمي للجاهزية التنظيمية كنظام إداري

تؤكد الأدبيات الحديثة على أن الجاهزية التنظيمية تتجاوز كونها “مرحلة تغيير” عابرة، بل هي نظام حوكمة مستدام يضم عناصر القيادة، واستمرار التعلم التنظيمي، وتكامل العمليات مع النتائج. فالقيادة هنا ليست فقط محركًا لبدء برامج الجودة، بل الضامن لاستمراريتها وتميزها الاستراتيجي؛ إذ إن المؤسسات ذات القيادة الاستباقية تضع خططًا طويلة المدى تضمن جاهزيتها المستمرة. وقد شدد الباحث Algithami (2018) على ضرورة اعتماد نهج طويل الأمد ومستدام لتنفيذ إدارة الجودة الشاملة (TQM) بغية تحقيق فوائد مؤسسية مستدامة، قائلًا «The research recommends adopting a sustained long-term approach towards implementation of TQM, which is likely to generate long term benefits». هذا الأمر يتماشى مع منطق RADAR في نموذج EFQM (الكامن خلف KAQA) الذي يربط بين التمكين والنتائج في حلقة مغلقة: لا يمكن تحقيق نتائج متوازنة ومستدامة دون قدرة منظومة حوكمة المؤسسة على التعلم والمراجعة المستمرة، وإعادة تصميم العمليات باستمرار لتتكيف مع المتغيرات. ومن ثم فإن الجاهزية تقتضي تكاملًا بين التخطيط الاستراتيجي والعمليات التنفيذية وآليات التغذية الراجعة، بحيث تصبح العمليات الإدارية ذات طبيعة ديناميكية وقابلة للتحسين المستمر، ما يؤسس فعليًا لثقافة الجودة المؤسسية المتجذرة.

محلياً "

Aichouni et al. (2021): قدم الباحثون نموذجًا لتقييم الجاهزية الاستشرافية في المؤسسات السعودية في ظل رؤية 2030، وخلصوا إلى أن المؤسسات السعودية أظهرت «درجة عالية نسبيًا من الجاهزية» لتبني أساليب الاستشراف وتحقيق أهدافها الاستراتيجية والاستعداد للسيناريوهات المستقبلية الناتجة عن التحولات التكنولوجية والاقتصادية. وهذا يعزز فكرة أن الجاهزية جزء لا يتجزأ من استراتيجية التحول المؤسسي وليس مجرد استعداد لمسابقة.

Alhamami (2023): في دراسة نوعية حول دمج TQM في الجامعات السعودية، وُجد أن نجاح مبادرات الجودة يعتمد على العوامل الحاكمة والاستراتيجية للمؤسسة. وأوضحت النتائج وجود “محركات خارجية وداخلية” تؤدي إلى إطلاق استراتيجيات التنمية النوعية، ووجدت أيضًا حواجز إدارية وبشرية تعيق التكامل عالي المستوى لمبادئ الجودة؛ مما يدل على أن الجاهزية المستدامة للمؤسسة تتطلب تعاملًا مع هذه العوامل ضمن إطار قيادة استراتيجية.

Algithami (2018): بيّنت دراسة قطاع الإنشاءات أن نضج إدارة الجودة لا يتحقق بالمبادرات المؤقتة، بل من خلال رؤية نظامية قائمة على الاستمرارية. فقد أوصى البحث بتبني نهج طويل الأجل في تنفيذ نظم الجودة الشاملة (TQM)، لأن ذلك «يولد فوائد طويلة المدى». وبالتالي، الجاهزية التنظيمية المستمرة – وليست الحملات المعزولة – هي السبيل لرفع مستويات النضج المؤسسي.

Alshammari et al. (2025): ربطت هذه الدراسة بين إدارة الجودة الشاملة والتصنيع الرشيق وأداء الاستدامة في الصناعة الغذائية السعودية. وقد أبرزت أنّ قدرة المؤسسات على التكيف التشغيلي والاستراتيجي تقودها القيادة العليا التي تضمن دمج ثقافة التحسين المستمر في التخطيط الاستراتيجي، حيث «يعكس دور الإدارة العليا قيادة التحسين المستمر من خلال التخطيط الاستراتيجي، مما يضمن التنفيذ المستدام لمبادئ التصنيع الرشيق». هذا يؤكد أن الجاهزية التشغيليّة المستمرة (بما في ذلك الجاهزية المالية للممارسات الرشيقة) تعتمد على منظومة إدارية موحدة.

Albagieh (2022): تناولت دراسة في الجامعات البريطانية بناء القدرات في المنظمات غير الربحية بالمدن الصغيرة السعودية. وخلصت إلى أن بناء القدرات المؤسسية في المدن الصغيرة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنضج الإداري المحلي؛ فـ«بناء قدرات المنظمات غير الربحية في المدن الصغيرة يمكّن جهود التنمية ويجعلها مستدامة». وهذا يوضح أن جاهزية المدن (من خلال منظماتها وشركائها) مؤشر على مدى نضج إدارتها وقدرتها على دعم التنمية المستدامة.

الجاهزية كنظام حوكمة مستمر

من خلال مراجعة الأدبيات يتضح أن مفهوم الجاهزية تجاوز كونه “استعدادًا للمسابقات” ليصبح وظيفة حوكمة دائمة. جميع الدراسات المذكورة تؤكد أن مؤسسات الجودة الناجحة تنظر إلى الجاهزية كميزة دائمة في نظامها الإداري. فعلى سبيل المثال، أشار Berwick (2003) إلى أن التحسين النوعي «خاصية منظومية» تتطلب تغيير النظام لتحقيق نتائج أفضل، وهو ما ينسجم مع منطق نموذج EFQM الذي يربط بشكل دائري بين عناصر التمكين (مثل القيادة والتخطيط الاستراتيجي وتطوير الكفاءات) والنتائج (مثل رضا العملاء والمجتمع). وفي هذا الإطار يصبح الحفاظ على الجاهزية شرطًا أساسيًا لاستدامة النتائج: فالقيادة الاستباقية ترتبط برؤية طويلة الأمد، وتغذي خطط التطوير بمعلومات تتجدد عبر آليات التعلم التنظيمي والمراجعة الدائمة، مما يدعم تحويل الاستراتيجيات إلى عمليات تشغيلية قابلة للتكيف. وبهذا الشكل، تلاقي الجاهزية التنظيمية نقطة التقاء بين الحوكمة المؤسسية ونماذج التميز، إذ تُعدّ آلية تنفيذية لتحقيق رؤية 2030 التي تعزّز التحول المؤسسي المستدام عبر تمكين المنظمات من أن تصبح منظمات “حكومية ذكية” مستعدة دومًا لمتطلبات البيئة المتغيرة.

ارتباط مفهوم الجاهزية بجائزة الملك عبدالعزيز للجودة (KAQA)

لا تنظر جائزة الملك عبدالعزيز للجودة إلى الأداء المتفوق بمعزل عن استدامته التنظيمية. فأسس الجائزة ومراحل التقييم فيها مبنية على استدامة عناصر التمكين المتعلقة بالقيادة والاستراتيجية والعمليات، وربطها بالنتائج المجتمعية على المدى الطويل. على سبيل المثال، يُذكر أن رؤية المملكة لاحقة الجودة تعززها الجوائز الوطنية منذ أواخر التسعينات؛ فقد أُطلقت الجائزة الملك عبدالعزيز للجودة عام 1999 بهدف «تشجيع القطاعات العامة والخاصة على تحقيق أداءٍ عاليٍ في الجودة بما فيها الخدمات الصحية». وهذا يعكس أن الجائزة لا تشجع فقط «مرحلة تحقيق النتائج»، بل الثقافة المؤسسية التي تحتضن الجاهزية الدائمة في محاورها التالية:

محور القيادة والاستراتيجية: تعني الجاهزية هنا تبني قيادة استباقية وخطط استراتيجية مرنة، بحيث تكون الأهداف واضحة والقيادة مهيأة للتغيير المستمر.

محور العمليات والابتكار: تتجسد الجاهزية في قدرة المؤسسة على إعادة تصميم العمليات وإدخال الابتكارات بشكل دائم، وتفعيل دور المراجعة الداخلية والتعلم التنظيمي لتعزيز الأداء بشكل مستمر.

محور النتائج المجتمعية: تظهر الجاهزية في الاستدامة والامتداد المجتمعي للنتائج، حيث تقيس الجائزة أثر الأداء المؤسسي ليس فقط قياسًا آنياً بل مدى إيجابياته المستمرة على المجتمع.

بذلك ترسّخ الجائزة مفهوم الجاهزية كنظامٍ إداري شامل؛ فالفوز أو التميز ليس نهاية الهدف بل خطوة ضمن رحلة مستمرة لتحسين النظم المؤسسية، وليس مجرد حملة مؤقتة للتحضير للمسابقة.

الخلاصة

ينبثق من الأدبيات التحليلية الحديثة استنتاج واضح: المؤسسات التي تعاملت مع الجاهزية كمشروع مرحلي محدّد قد أخفقت في ترسيخ ثقافة التحسين المستمر، وفقدت إمكانية التعلم من التجربة بعد انتهاء «حملة الجائزة». أما المؤسسات التي اعتبرت الجاهزية جزءًا أساسيًا من حوكمة إدارتها وتحسينها الدائم فقد حققت استدامة أعلى في أدائها وامتثلت باستمرار لمبادئ التميز المؤسسي التي تحثّ عليها جائزة الملك عبدالعزيز. فالجمعية بين القيادة الاستباقية، والتخطيط طويل الأمد، وآليات التغذية الراجعة المتكررة، يفضي إلى جاهزية استراتيجية للتغيير وقدرة دائمة على الابتكار والتكيف؛ وهي النتيجة الطبيعية للنضج المؤسسي المنشود. وبالتالي، يصبح الجاهزية النظامية الإدارية المؤسسية هي الضامن لتحقيق النتائج المتوازنة والمستدامة، وفقًا لنموذج “التمكين–النتائج” في إطار KAQA ورؤية 2030.

المراجع

Aichouni, M., Touahmia, M., Kolsi, L., Alghamdi, A. S., & Al-Homaid, T. (2021). Foresight readiness assessment for Saudi organizations. Journal of Futures Studies, 25(3), 49–63.

Alhamami, M. A. M. (2023). Exploring challenges and opportunities for the high-level integration of TQM into Saudi Arabian public universities: A qualitative exploratory study (Doctoral dissertation). Victoria University, Melbourne, Australia.

Almaiman, S. H. (2018). Developing an improvement culture within nonprofit organizations: A grounded theory case of Saudi Arabia. In Proceedings of the 31st IBIMA Conference (pp. 1–10).

Alshammari, S., Aichouni, M., Ben Ali, N., Alshammari, O. S., Alfaraj, F., & Aichouni, A. B. E. (2025). Impact of Total Quality Management and Lean Manufacturing on Sustainability Performance: An SEM-ANN Approach in Saudi Food Manufacturing. Sustainability, 17(5), 2139.

Algithami, S. M. (2018). The use of a system dynamics approach for modelling maturity of Total Quality Management in Saudi construction firms (Doctoral dissertation). University of Reading, UK.

Alasmari, S., Williams, S., Rich, N., & Rea, D. (2021). Sustainability of quality improvement initiatives within the Saudi Ministry of Health hospitals: an institutional overview. Saudi Journal of Health Systems Research, 1(1), 3-10.‏

Berwick, D. M. (2003). Improvement, trust, and the healthcare workforce. BMJ Quality & Safety, 12(6), 448-452.‏

Crosby, P. B. (1979). Quality is free: The art of making quality certain. (No Title).‏